صفي الرحمان مباركفوري

67

الرحيق المختوم

إن الفرض كانت صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها . انتهى . وروى الحارث بن أسامة من طريق ابن لهيعة موصولا عن زيد بن حارثة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل ، فعلمه الوضوء ، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه . وقد روى ابن ماجة بمعناه . وروى نحوه عن البراء بن عازب وابن عباس وفي حديث ابن عباس ؛ وكان ذلك من أول الفريضة « 1 » . وقد ذكر ابن هشام أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه كانوا إذا حضرت الصلاة ذهبوا في الشعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم ، وقد رأى أبو طالب النبي صلى اللّه عليه وسلم وعليا يصليان مرة ، فكلمهما في ذلك ، ولما عرف جلية الأمر أمرهما بالثبات « 2 » . الخبر يبلغ إلى قريش إجمالا يبدو بعد النظر في نواح شتى من الوقائع أن الدعوة - في هذه المرحلة - وإن كانت سرية وفردية ، لكن بلغت أنباؤها إلى قريش ، بيد أنها لم تكترث بها . قال محمد الغزالي : وترامت هذه الأنباء إلى قريش فلم تعرها اهتماما ، ولعلها حسبت محمدا أحد أولئك الديانين ، الذين يتكلمون في الألوهية وحقوقها ، كما صنع أمية بن أبي الصلت ، وقس بن ساعدة ، وعمرو بن نفيل وأشباههم ، إلا أنها توجست خيفة من ذيوع خبره وامتداد أثره ، وأخذت ترقب على الأيام مصيره ودعوته « 3 » . مرت ثلاث سنين والدعوة لم تزل سرية وفردية ، وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون ، وتبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها ، ثم تنزل الوحي يكلّف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمعالنته قومه ، ومجابهة باطلهم ومهاجمة أصنامهم .

--> ( 1 ) مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 88 . ( 2 ) ابن هشام 1 / 247 . ( 3 ) فقه السيرة ص 76 .